تتواصل التحركات والدعوات داخل المجتمع العربي في إسرائيل للحد من تفشي ظاهرة الجريمة المنظمة، في ظل ارتفاع عدد الضحايا إلى مستويات قياسية خلال الأعوام الأخيرة.
ولم تعد جرائم إطلاق النار في الأحياء العربية أحداثًا معزولة أو صادمة كما في السابق، بل باتت تُقرأ ضمن سياق تصاعد مقلق للعنف المسلح، وسط اتهامات متكررة لأجهزة إنفاذ القانون بالتقاعس عن كبح الظاهرة أو ملاحقة المتورطين فيها بالسرعة والحزم المطلوبين.
وخلال السنوات الأخيرة، شهدت البلدات العربية داخل إسرائيل ارتفاعًا غير مسبوق في معدلات القتل، مع معطيات تشير إلى فجوة واضحة في نسب حلّ الجرائم مقارنة بالمجتمع اليهودي، ما عمّق شعورًا عامًا بفقدان الأمان وتآكل الثقة بالمؤسسات الرسمية.
وفي هذا السياق، هزّت جريمة قتل مزدوجة مخيم شعفاط شمال شرق القدس، مساء الخميس الماضي، بعدما قُتل رجلان من بلدة بيت حنينا في حادثة إطلاق نار داخل المخيم.
وأفادت مصادر محلية بأن الضحيتين تعرّضا لإطلاق نار مباشر، ونُقلا في حالة حرجة إلى المستشفى، قبل أن يُعلن لاحقًا عن وفاتهما متأثرين بإصاباتهما. وكانت الشرطة الإسرائيلية قد أعلنت فتح تحقيق في ملابسات الحادثة، مشيرة إلى أن الخلفية جنائية، دون الكشف عن توقيف مشتبه بهم حتى الآن.
غير أن ردود الفعل في المخيم لم تقتصر على إدانة الجريمة، بل تجاوزتها إلى تحذيرات من تحوّل مخيم شعفاط إلى ساحة لتصفية الحسابات أو مسرح مفتوح للجريمة المنظمة. وأصدرت فعاليات محلية بيانًا شددت فيه على رفض الأهالي القاطع لأي مظهر من مظاهر الانفلات الأمني، داعية الوجهاء ورؤساء العائلات إلى اتخاذ مواقف واضحة وحاسمة لردع المتورطين.
كما عبّر عدد من السكان عن استيائهم من أداء الشرطة، معتبرين أن تدخلها غالبًا ما يأتي بعد وقوع الجريمة، بدلًا من تعزيز الانتشار الوقائي داخل الأحياء المكتظة. ويرى هؤلاء أن استمرار إطلاق النار في مناطق سكنية، أحيانًا على مقربة من منازل ومدارس، يهدد سلامة المدنيين ويجعل الخوف جزءًا من الحياة اليومية.
وبين الغضب الشعبي والمطالبات بالمحاسبة، تعكس جريمة مخيم شعفاط حلقة جديدة في سلسلة عنف آخذة في الاتساع، وسط تساؤلات متزايدة حول سبل احتواء الظاهرة، ومنع تحوّل الأحياء والبلدات العربية إلى بيئة مفتوحة للسلاح وتسوية النزاعات بالقوة.





